فصل: (38/23) باب ما جاء في البخل والشح والحرص على المال

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[38/23] باب ما جاء في البخل والشح والحرص على المال

6192 - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق» أخرجه الترمذي بإسناد ضعيف.
6193 - عن أبي بكر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان» أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب، وفي إسناده ضعف قاله الذهبي.
6194 - وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات» رواه مسلم وغيره.
6195 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والفحش والتفحش، فإن الله لا يحب المتفحش، وإياكم والظلم فإنه هو الظلمات يوم القيامة، وإياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فاستحلوا حرماتهم» رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد.
6196 - وعن عبد الله بن عمر قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش والتفحش وإياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح» رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
6197 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع» رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه".
6198 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبدٍ أبدًا» رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم بإسناد على شرط مسلم.
6199 - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
6200 - وعن كعب بن عياض قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
6201 - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» أخرجاه، وأخرجه الترمذي بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لأحب أن يكون له ثانيًا، ولا يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب» وقال: حديث حسن صحيح.
6202 - وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة، وكثرة المال» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي.
6203 - وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يهرم ابن آدم وتشب معه اثنتان: الحرص على العمر والحرص على المال» رواه البخاري ومسلم والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية لهما: «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب المال وطول العمر».
قوله: «خب» بفتح الخاء المعجمة، وبكسره الخداع الخبيث.
قوله: «الشح» مثلث الشين المعجمة هو البخل والحرص، وقيل: الشح الحرص على ما ليس عندك والبخل بما عندك.
قوله: «هالع» أي: محزن والهلع أشد من الجزع.
قوله: «جبن» خالع الجبن شدة الخوف، وعدم الإقدام ومعناه أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه.

.[38/24] باب ما جاء في عقوق الوالدين وبرهما

6204 - عن عبد الله بن مسعود قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» أخرجاه.
6205 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
6206 - وعن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله حرم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات وكره لكم قيل وقال: وكثرة السؤال وإضاعة المال» أخرجاه.
6207 - وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين» أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.
6208 - وعن أنس بن مالك قال: «ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبائر فقال: الشرك بالله وعقوق الوالدين» أخرجاه.
6209 - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة من النساء» رواه النسائي والبزار بإسنادين جيدين، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. انتهى
6210 - وعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اُحضروا المنبر فحضروه، فلما ارتقى درجة، قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه، قال: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدركه رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين، فلما ارتقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليك فقلت: آمين، فلما ارتقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت: آمين» رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة.
6211 - وقد تقدم من حديث أبي هريرة في قيام رمضان.
6212 - وسيأتي في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده.
6213 - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه» رواه مسلم والترمذي وصححه والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد تقدم بعض مما ذكرنا في كتاب الجهاد، وبعض في شهادة الزور، واليمين الغموس، وتقدم في كتاب الطلاق حديث ابن عمر في الأمر له بطلاق امرأته طاعة لأبيه.
قوله: «وأد البنات» بالواو وبعدها همزة، ثم دال مهملة، وهو القتل.
قوله: «منع وهات» قال في "الدر النثير": نهى عن منع وهات، أي منع ما عليه إعطاؤه وطلب ما ليس له.

.[38/25] باب كراهية الجلوس بين الظل والشمس

6214 - عن ابن عباس عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يجلس الرجل بين الضح والظل، وقال مجلس الشيطان» رواه أحمد بإسناد جيد.
6215 - والبزار بنحوه من حديث جابر.
6216 - وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم في الفي -وفي رواية في الشمس- فقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس، وبعضه في الظل فليقم» رواه أبو داود وتابعيه مجهول، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولفظه: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل بين الظل والشمس».
قوله: «الضح» بالضاد المعجمة، والحاء المهملة هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض.

.[38/26] باب كراهية النوم على سطح لا جدر له وكراهة أن ينام الإنسان على وجهه

6217 - عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بات على ظهر بيت ليس له حجاب فقد برأت من الذمة» رواه أبو داود وفي رواية: «حجاز» بالزاي عوض الباء الموحدة، وفي رواية «حجا» وسكت عنه أبو داود والمنذري، ورمز السيوطي لحسنه، وقال الذهبي: في إسناده أبو عمران الجوني، لا يعرف وفيه عبد الرحمن بن علي قال ابن القطان: مجهول وأخرجه البخاري في "تاريخه".
6218 - وعن جابر قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجوز عليه» رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، وفي إسناده عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعيف.
6219 - وعن أبي هريرة قال: «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل مضطجع على بطنه فغمزه برجله، وقال: إن هذه ضجعة لا يحبها الله عز وجل» رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له وقد تكلم البخاري في هذا الحديث.
6220 - وأخرجه أبو داود من حديث يعيش بن طحفة بن قيس الغفاري، وفيه: «بينا أنا مضطجع على بطني في المسجد من السحر إذا رجل يحركني برجله، فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله، قال: فنظرت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وسكت عنه أبو داود وأخرجه الترمذي وسكت عنه وأخرجه ابن حبان في "صحيحه".

.[38/27] باب ما جاء في صلة الرحم

6221 - عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» أخرجاه.
6222 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ في أثره فليصل رحمه» أخرجه البخاري.
6223 - وعن رجل من خثعم قال: «قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الإيمان بالله، قلت: يا رسول الله! ثم مه؟ قال: ثم صلة الرحم، قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الإشراك بالله، قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: قطيعة الرحم، قال: قلت: ثم مه؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف» رواه أبو يعلى بإسناد جيد.
6224 - وعن أبي أيوب «أن أعرابيًا عرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله! أخبرني بما يقربني من الجنة، ويباعدني من النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم دع الناقة» أخرجاه.
6225 - وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» أخرجاه.
6226 - وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله تبارك وتعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يذخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي.
6227 - وعن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله عز وجل: أنا الله، وأنا الرحمن خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وقد اعترض على الترمذي في تصحيحه بأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، قال يحيى بن معين، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه".
6228 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذاك لك ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم فاقرءوا: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد:22-23]» أخرجاه.
6229 - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابًا من النار» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
قوله: «ينسأ» بضم الياء التحتية، وتشديد السين المهملة، أي: يؤخر في أجله.

.[38/28] باب ما جاء في كفالة اليتيم والسعي على الأرملة والمسكين

6230 - عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسباب والوسطى وفرج بينهما» رواه البخاري وأبو داود والترمذي.
6231 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة، وأشار مالك بالسبابة والوسطى» رواه مسلم.
6232 - وعن ابن عباس أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قبض يتيمًا من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله تعالى الجنة ألبتة إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر» رواه الترمذي، وقال المنذري: قال الترمذي: حسن صحيح، ولم أجد ذلك في نسختي والذي فيها بعد ذكر الحديث من طريق المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس الحديث، قال الترمذي: وحنش هو حسين بن قيس، وهو أبو علي الرحبي، وسليمان التيمي يقول حميس: وهو ضعيف عند أهل الحديث. انتهى.
6233 - وعن عمرو بن مالك القشيري قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ضم يتيمًا بين المسلمين إلى طعامه وشرابه وجبت له الجنة» رواه أحمد والطبراني، قال المنذري: ورواة أحمد محتج بهم إلا علي بن زايد. انتهى.
6234 - ويشهد له حديث زرارة بن أوفا عن رجل من قومه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ضم يتيمًا من بين المسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغنى عنه وجبت له الجنة ألبتة، ومن أدرك والديه أو أحدهما ثم لم يبرهما دخل النار، فأبعده الله تعالى وأيما مسلم أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار» رواه أبو يعلى وأحمد مختصرًا بإسناد حسن.
6235 - وعن أبي هريرة «أن رجلًا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه، فقال: امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين» رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
6236 - وعن صفوان بن سليم رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار، ويقوم الليل» رواه البخاري ومسلم والترمذي.
6237 - وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري ومسلم مرفوعًا بلفظ: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله -وأحسبه قال-: وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر».

.[38/29] باب الوصية بالجار والإحسان إليه

6238 - عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت» أخرجاه، ولمسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».
6239 - وعن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما تقولون في الزنا، قالوا: حرام حرمه الله إلى يوم القيامة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لئن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني الرجل بامرأة جاره، قال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرام حرمها الله ورسوله فهي حرام، قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق جاره» رواه أحمد واللفظ له، قال المنذري: ورواته ثقات وأخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط".
6240 - وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لا يؤمن بالله واليوم الآخر، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» رواه أحمد والبخاري ومسلم، وزاد أحمد «قالوا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال: شره» وفي رواية لمسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».
6241 - وعن أبي شريح الكعبي قال: قال رسول الله: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: يا رسول الله خاب وخسر من هو؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه؟ قال: شره» رواه البخاري.
6242 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه» رواه مسلم.
6243 - وعن أبي جحيفة قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو جاره، قال: اطرح متاعك على الطريق، فطرحه فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما لقيت من الناس، قال: ما لقيت منهم؟ قال: يلعنوني، قال: قد لعنك الله قبل الناس، قال: إني لا أعود في الذي شكاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: ارفع متاعك فقد كفيت» رواه الطبراني، والبزار بإسناد حسن بنحوه.
6244 - ولأبي داود من حديث أبي هريرة بنحوه، وقال فيه: «فجاء إليه جاره، وقال: ارجع فإنك لا ترى مني شيئًا تكرهه» ورواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم.
6245 - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طبخت مرقةً فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» رواه مسلم.
6246 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع» رواه الطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات.
6247 - وعن ابن عمر وعائشة قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» أخرجاه.
6248 - ورواه الترمذي وأبو داود عن عائشة.
6249 - وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة.
6250 - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» رواه الترمذي، وقال: حسن غريب.
6251 - وعن نافع بن الحارث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سعادة المرء الجار الصالح والمركب الهني والمسكن الواسع» رواه أحمد ورواته رواة الصحيح.
6252 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهني، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» رواه ابن حبان في "صحيحه".

.[38/30] باب ما جاء في زيارة الإخوان الصالحين والمحبة لله

6253 - عن أبي هريرة «أن رجلًا زار أخًا له في قرية فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا في هذه القرية، قال: هل له عليك من نعمة تربها، قال: لا غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك فيه» رواه مسلم.
6254 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه مناديان: طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا» رواه ابن ماجة والترمذي واللفظ له، وقال المنذري: قال الترمذي: حديث حسن وأخرجه ابن حبان في "صحيحه".
6255 - وعن معاذ بن جبل قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، وللمتجالسين فيَّ، وللمتزاورين فيَّ» رواه مالك بإسناد صحيح.
6256 - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «زر غبًا تزدد حبًا» رواه الطبراني.
6257 - ورواه البزار من حديث أبي هريرة، ثم قال: لا نعلم فيه حديث صحيح، قال الحافظ المنذري: وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة واعتنى غير واحد من الحفاظ بجمع طرقه، والكلام عليها ولم أقف على طريق صحيح، كما قال البزار: بل له أسانيد حسان عند الطبراني، وقال في "المقاصد": بعد أن ذكر طريق الحديث وبمجموعها يتقوى الحديث، وقول البزار: لا ينافي ما قلناه. انتهى.
6258 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» رواه مسلم و"الموطأ".
6259 - وفي رواية للترمذي يقول الله: «المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» أخرجها الترمذي من حديث معاذ، وقال: حديث حسن صحيح.
قوله: «تربها» أي تقوم بها وتسعى في صلاحها.

.[38/31] باب الاستئذان وصفته

6260 - عن أنس في حديثه المشهور في الإسراء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهن كذلك يقال في باب كل سماءٍ من هذا فيقول جبريل» الحديث أخرجاه.
6261 - وعن أبي ذر قال: «خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي وحده فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني، فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذرٍ» أخرجاه.
6262 - وعن أم هاني قالت: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يغتسل، وفاطمة تستره، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هاني» أخرجاه.
6263 - وعن جابر قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا أنا، كأنه كرهها» أخرجاه.
6264 - وعن أبي سعيد وأبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الاستئذان ثلاث: فإن أذن لك وإلا فارجع» رواه البخاري ومسلم والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وفيه قصة استئذان أبي موسى على عمر ثلاثًا ورجوعه، وفي الباب أحاديث.

.[38/32] باب ما جاء في إعانة المسلم على قضاء حوائجه والستر عليه

6265 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نفس على مسلم كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه» رواه مسلم وأبو داود واللفظ له، وأخرجه الترمذي وحسنه، وسيأتي في فضل العلم.
6266 - وعن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرَّج عنه بها كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» رواه أبو داود واللفظ له، وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
6267 - وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يستر عبد عبدًا إلا ستره الله يوم القيامة» رواه مسلم.
6268 - وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته» رواه ابن ماجة بإسناد حسن.
6269 - وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه في بيته» رواه أبو داود، وفي إسناده مجهول، وقد تقدم.
6270 - ورواه أبو يعلى عن البراء بإسناد حسن.